الإطار التنفيذي ومبررات المشروع

يندرج هذا المشروع في إطار “برنامج دعم الحكم المحلي والإستقرار في ليبيا ” الذي ينفذه المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد – وكالة التعاون الدولي لجمعية البلديات الهولندية لفائدة البلديات الليبية ; واالمموّل من قبل الإتحاد الأوروبي ووزارة الشؤون الخارجية الهولندية.

و يهدف هذا المشروع النموذجي والذي تمّ التوافق بشأنه مع ممثّلي بلدية جنزور والمجتمع المدني إلى صياغة استراتيجية تنمية مدينة جنزور حيث تبنى المجلس البلدي المشروع إيمانا منه بضرورة الوقوف على واقع التنمية المحلية وتطوير ممارسات الحكم المحلي ودعم الديمقراطية التشاركية عن طريق تفعيل دور الهياكل والإطارات والخبرات المحلية ومختلف مكونات المجتمع المدني في صياغة رؤية استراتيجية ومستقبلية للتنمية.

من الناحية القانونية، تُساعد اللوائح الحالية على تنفيذ هذا المشروع حيث تُعتبر هذه الخطة مبادرة لتفعيل إدارة الحكم المحلي من خلال قانون 59 لسنة 2012 واللوائح التكميلية لسنة  2013التي أتت إبان الثورة لتُنظم جهاز الإدارة المحلية وتكرس مبادئ اللامركزية الشيء الذي يستوجب بدوره الوقوف على واقع البلديات من حيث نقص الكفاءات والإمكانيات والموارد ومن حيث دعم إستقلالية إتخاذ القرارات والتنسيق بين الإدارات المحلية مع ضرورة تواصل دور هياكل الدولة. في هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى الحاجة لمزيد ملاءمة هذا الإطار التشريعي مع متطلبات تنفيذ مثل هذه المشاريع ذات الأسس الديمقراطية والتشاركية.

بالإضافة إلى البعد الإستراتيجي والتنفيذي للخطة، مَثل المشروع بالنسبة للمشاركين باختلاف اختصاصاتهم وخبراتهم وانتماءاتهم المؤسسية، فرصة لاكتساب معارف في مجال التنمية المحلية ولتعزيز قدراتهم في مجال التخطيط الإستراتيجي التشاركي وفي وضع مسار لصياغة المشروع في مختلف مراحله التي لئن تُعنى بالجانب التشخيصي التشاركي وبرهانات التنمية بالبلدية، فهي تُولي اهتماما خاصا بالجانب التنفيذي والذي سيفضي إلى بلورة خطة تنفيذية لجملة من المشاريع التي ستُحدد عناصرها بحسب الأهداف والأولويات التي ستضعها الخطة ومن ثمة إلى تنفيذ مشروعا محددا بالتوافق مع كافة المشاركين في صياغة الخطة.

لا بد من التذكير في هذا السياق بالصعوبات الإقليمية التي تحف المشروع الذي يتزامن تنفيذه مع وضع أمني وسياسي واجتماعي غير مستقر إبان تولي المجلس البلدي المنتخب مهامه في ظروف تفاقمت فيها الصراعات والمطلبية المجحفة في أغلب المدن الليبية وتراجعت الثقة وتضاربت المصالح، الشيء الذي وضع الهياكل المحلية المنتخبة وصانعي القرار أمام عديد التحديات التنموية التي يصعب الإستجابة لها في وقت وجيز وأمام تراجع مقومات السلم المحلية. وتفاعلا مع هذا الوضع، تأتي هذه الخطة لتضع المقومات الأساسية للتخطيط الإستراتيجي التشاركي الذي يُولي عناية خاصة بالجانب التنفيذي للمشاريع وتعزيز سبل حوكمتها.

في الختام، يُعتبر هذا المشروع تحديا كان قد رفعه كل من المركز  الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد من ناحية وبلدية جنزور بمختلف مكوناتها وهياكلها من ناحية أخرى وذلك أمام كل الصعوبات التي واجهت المشاركين من حيث التبني الكلي للمشروع من الإدارة البلدية والصعوبات المالية التي أثرت على مشاركة المجتمع المدني في مختلف مراحل المشروع.